محمد أبو زهرة

3906

زهرة التفاسير

رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين ليلة ، ثم يكون علقة مثل ذلك ، ثم يكون مضغة مثل ذلك » « 1 » . وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ ، الأرحام جمع رحم ، وهو وعاء الولد في بطن أمه الذي تلقى فيه النطفة ، وتمكث فيه أربعين يوما كما ذكر النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ثم تصير علقة ، ثم مضغة ، كما روينا عن النبي صلى اللّه عليه وسلم . وتغيض أي تنقص ، يستعمل لازما ومتعديا ، ومنه غاض الماء ، ويقال غضته أي نقصته ، ومنه قوله تعالى في قصة الغرق لقوم نوح . . . وَغِيضَ الْماءُ . . . ( 44 ) [ هود ] و تَزْدادُ فأخذه زائدا . ومعنى هذا بالنسبة للحمل أن يكون الرحم خاليا من الولد أو يزداد فيه بالحمل ونموه ، وتعدده ، ويغيض بالخلو من الدم الذي يشتمل على خلايا التولد وامتلائه بهذا الدم ، يكون التوالد من نطفة الرجل وخلايا المرأة . وخلاصة القول في هذا أن الذكورة والأنوثة ، وكل ما يخص التكوين الخلقي من عمل هو في علم اللّه ، واللّه وحده الذي يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد ، وإن ذلك كله بعلم اللّه تعالى وتسييره ، ويسير على سنة مرسومة محدودة لا يغيرها إلا خالقها ؛ ولذا قال تعالى : وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ أي كل شئ عنده بمقدار معلوم محدود ، فأدواره مقدورة محدودة قدرها اللّه سبحانه وتعالى ، ولا يعلمها إلا هو لأنه العالم بالشاهد والغائب ، وبالسر والجهر ؛ ولذا قال تعالى : عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ ( 9 ) سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ ( 10 ) . بعد أن ذكر سبحانه وتعالى علمه بما تحمله كل أنثى ، وهو من الغيب الذي لا يظهر في حسنا والذي لا يعلم إلا بعد ظهوره لنا ، ذكر سبحانه أنه المحيط علمه

--> ( 1 ) رواه البخاري : بدء الخلق - ذكر الملائكة ( 2969 ) ، ومسلم : القدر - كيفية خلق الآدمي ( 4781 ) .